مؤسسة الراية للإنتاج الإعلامي تقدم

مقالاً بعنوان: 

تعليقاً على برنامج ما خُفيّ أعظم

ما خُفيّ أعظم
ما خُفيّ أعظم

للدكتور/ تيسير عبد الله – حفظه الله

شاهدت مقاطع من برنامج ما خفي أعظم للمسحال، البرنامج بما فيه من قوة تأثير فنية في إخراج مشاهد الصوت والصورة والموسيقى المرافقة بما تملكه قناة الجزيرة من إمكانيات ضخمة. جعلني أشعر أننا في غزة قوة عظمى، ولو كنت أسكن خارجها لتمنيت أن تشتعل الحرب كل يوم مع إسرائيل لأرى مثل هذه المشاهد البروباغندية الأخاذة والرائعة وأنا مضطجع على الأريكة أتلذذ بالفوغ هوت، وقبل أن تجرفني العواطف، اسمحوا لي بتسجيل بعض الملاحظات عما ورد في البرنامج:

  1. بدأ البرنامج بمعلومة افتراضية، وهي رعب إسرائيل من اطلاق ضربة من 362 صاروخا. على 14 مدينة ومستوطنة. ولكنها لم تنفذ. وكانت هذه الضربة حسب ما فهمت أنها ستزلزل إسرائيل. وربما ستنهيها وتحرر فلسطين بعدها. هذا مع أن جميع المناطق الـ 14 التي تحدث عنها قد ضربت طوال الحرب، وقد أطلقت خلال الحرب 4400 صاروخ في 11 يوماً. أي بمعدل 400 صاروخ يوميًا، فبماذا كانت ستختلف الـ 362 صاروخًا عن الاطلاق اليومي بـ 400 صاروخ؟. وما التغيير الذي كانت ستحدثه؟.
  2. اعتمد البرنامج على معلومات مغلوطة وغير حقيقية، منها على سبيل المثال: قال المسحال بالحرف الواحد (في أعقاب الحرب. خسر نتنياهو الانتخابات، ونزل عن سدة الحكم. فيما بدا ثمنًا باهظًا لنتائج الحرب). مع أن الانتخابات الإسرائيلية كانت في 23 مارس. وسبقت الحرب بشهر ونصف تقريبًا.
  3. ضيوف البرنامج: فرانسوا بورغا، ومايك ميهايلوفيتش من الزبائن الدائمين في برامج قناة الجزيرة. والمتعاطفين مع السياسة القطرية.
  4. أكثر المشاهد المثيرة، بإخراجها الهوليودي صورت لبرنامج ما خفي أعظم، ولم تصور أثناء الحرب.
  5. لا توجد قضية أو مشكلة في البرنامج، ولا يوجد تسلسل للأحداث، يوجد عرض لمشاهد مفككة تهدف إلى الشحن العاطفي، ولذلك خرج البرنامج في نهايته بمعلومات مغلوطة وغير صحيحة، ولا علاقة بينها.
  6. البرنامج عرض أقل من نصف الكأس وأقل من نصف الحقيقة، عرض قوة غزة، لكنه لم يعرض النصف الآخر، لم يعرض صور الضحايا المدنيين بغزة. ومجازر القصف الإسرائيلي الذي دمر البيوت فوق رؤوس ساكنيها ليلا، إن كانت كل القوة التي عرضها المسحال قتلت 13 إسرائيليًا فقط، فكيف بقوة الطائرات الإسرائيلية التي قتلت 254 غزيًا منهم أطفال ونساء، وهي قوة إسرائيلية تعادل 20 ضعفًا بحسب النتائج. وحتى يكون البرنامج متوازيًا كان يجب عرض صورة الضحايا المدنيين بغزة أيضا.
  7. كل ما عرضه البرنامج الجميع يعرفه، ويشاهد أكثر منه دون مبالغة أو تضخيم، لكن ما لا نعرفه، ونتمنى أن نراه في برنامج ما خفي أعظم، هي الجهود القطرية خاصة ما يقوم به العمادي من وساطات سرية ومن خلف الكواليس للوساطة بين الطرفين.
  8. وبعد كل هذه البروباغندا التي عرضها المسحال، ما هي نتائج الحرب علينا؟ هل توقفت الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى؟ لا بل زادت أضعافا بعد الحرب، هل رفع الحصار عنا؟ لا بل زاد وزادت معه ارتفاع الأسعار وشحت المواد والغاز، وفرض نفتالي بينيت معادلات اشتباك جديدة: البالون بصاروخ، والصاروخ بقصف جنوني.
  9. ما الهدف من نشر الفيديو في هذا الوقت، وقبل مسيرة العلم الإسرائيلية بساعات؟.

أنا شخصيًا، لم أقرأ فيه أي رسالة للاحتلال، لأنه لا توجد فيه معلومات جديدة أو سرية أو مجهولة، ولكن وجدت فيه قدرًا كبيرًا من الشحن العاطفي للجمهور العربي خاصة، والذي يمكن بسببه أن يعذر الفصائل في حال تغاضيها عن اقتحام الإسرائيليين للأقصى يوم الأحد القادم. وذلك بما قدمت من بطولات في الحرب الماضية.

وفي الأخير، لن تخدعني كل برامج قطر وتحولني إلى بطل هوليودي أو سوبرمان، ولن تغريني لتجعلني كبشًا سمينًا جاهزًا للذبح، بل أعرف أنا إمكانياتي وقدراتي كفلسطيني محتل، مصدر قوته انتماؤه لأرضه ووطنه، ووحدته مع أبناء شعبه، وبفضل ذلك، فإن سكينا صغيرا سيعادل أكثر من ألف صاروخ كما اعترف الإسرائيليين أنفسهم.

رابط موقع : نوت شير

noteshare

مؤسسة الراية للإنتاج الإعلامي

شارك المقال على مواقع التواصل

احصل على آخر الأخبار والتقارير

نحن لا نرسل البريد العشوائي!

    اترك ردّاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *